رفيق العجم
592
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وله من أقواله وأفعاله حكمة . وهذا كله إنما يتبيّن له من بحر فضله . ( ترم ، فرق ، 86 ، 12 ) - سئل أبو تراب النخشبي ، رحمه اللّه ، عن صفة العارف فقال : هو الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء . ( طوس ، لمع ، 56 ، 5 ) - سئل الشبلي : متى يكون العارف بمشهد من الحقّ ؟ قال : إذا بدا الشاهد ، وفنى الشواهد ، وذهب الحواس ، واضمحلّ الإحساس . وسئل أيضا : ما بدؤ هذا الشأن وما انتهاؤه ؟ قال : بدؤه معرفته ، وانتهاؤه توحيده وقال : من علامة المعرفة : أن يرى نفسه في قبضة العزّة ، ويجري عليه تصاريف القدرة . ومن علامة المعرفة : المحبّة ، لأن من عرفه أحبّه . ( طوس ، لمع ، 57 ، 4 ) - قال ذو النون ، رحمه اللّه : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ، ولا يحمله كثرة نعم اللّه تعالى عليه وكرامته على هتك أستار محارم اللّه تعالى . ( طوس ، لمع ، 61 ، 11 ) - المؤمن ينظر بنور اللّه ، والعارف ينظر باللّه عزّ وجلّ ؛ وللمؤمن قلب وليس للعارف قلب ، وقلب المؤمن يطمئن بالذكر ولا يطمئن العارف بسواه . ( طوس ، لمع ، 63 ، 16 ) - سئل الحسن بن علي بن يزدانيار متى يكون العارف بمشهد الحقّ قال : إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواسّ واضمحلّ الإخلاص . ( كلا ، عرف ، 104 ، 13 ) - قيل لذي النون : ما أول درجة يرقاها العارف ؟ فقال التحيّر ثم الافتقار ثم الاتصال ثم التحيّر . الحيرة الأولى في أفعاله به ونعمه عنده فلا يرى شكره يوازي نعمة وهو يعلم أنه مطالب بشكرها وإن شكر كان شكره نعمة يجب عليه شكرها ولا يرى أفعاله أهلا أن يقابله بها استحقارا لها ويراها واجبة عليه لا يجوز له التخلّف عنها . ( كلا ، عرف ، 105 ، 6 ) - قال فارس : العارف من كان علمه حالة وكانت حركاته غلبة . سئل الجنيد عن العارف فقال : لون الماء لون الإناء يعني أن يكون في كل حال بما هو أولى فيختلف أحواله ولذلك قيل هو ابن وقته . سئل ذو النون عن المعارف فقال كان ههنا فذهب يعني أنك لا تراه في وقتين بحالة واحدة لأن مصرّفه غيره . ( كلا ، عرف ، 106 ، 1 ) - العارف هو الذي بذل مجهوده فيما للّه وتحقّق معرفته بما منّ اللّه وصحّ رجوعه من الأشياء إلى اللّه . ( كلا ، عرف ، 106 ، 10 ) - المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت ، مستديما لشروق نور الحقّ في سرّه ، يخصّ باسم : " العارف " . ( سين ، ا ش ، 58 ، 6 ) - الزهد عند غير العارف معاملة ما ، كأنه يشتري بمتاع الدنيا ، متاع الآخرة . وعند العارف تنزّه ما ، عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ، وتكبّر على كل شيء غير الحقّ . ( سين ، ا ش ، 59 ، 5 ) - العبادة عند غير العارف معاملة ما ، كأنه يعمل في الدنيا لأجرة يأخذها في الآخرة ، هي الأجر والثواب . وعند العارف رياضة ما ، لهممه وقوى نفسه المتوهّمة والمتخيّلة ليجرّها بالتعويد عن جناب الغرور ، إلى جناب الحقّ . فتصير مسالمة للسرّ الباطن ، حينما يستجلي الحق لا تنازعه . فيخلص السرّ إلى الشروق الساطع ، ويصير ذلك ملكة مستقرّة ، كلما شاء السرّ أطلع إلى نور الحقّ غير مزاحم من الهمم . بل مع تشييع منها له ، فيكون بكليته منخرطا في سلك